هدوء حذر في الأسهم الأميركية وتقلبات مدروسة في السلع والدولار وسط ترقب بيانات الاقتصاد الأميركي

 هدوء حذر في الأسهم الأميركية وتقلبات مدروسة في السلع والدولار وسط ترقب بيانات الاقتصاد الأميركي

فيجاي فاليشا، الرئيس التنفيذي للاستثمار في سنشري فاينانشال

الأسواق الأميركية:

تداولت الأسهم الأميركية بشكل شبه مستقر يوم الأربعاء، عقب الأداء القوي في اليوم السابق، حيث بلغ مؤشر ستاندرد آند بورز 500 مستوى قياسياً جديداً مرتفعاً بنسبة 0.62%، في حين صعد ناسداك بنسبة 0.65%.

وقد أبرزت قيادة القطاعات يوم الثلاثاء—ولا سيما المواد الأساسية، والرعاية الصحية، والصناعات، وأشباه الموصلات—تعايش ديناميكيتين مختلفتين: الأولى، ارتفاع قصير الأجل في قطاع التكنولوجيا مدفوع بالتفاؤل حيال الإنفاق الرأسمالي في مجال الذكاء الاصطناعي (بدعم من تصريحات إنفيديا خلال معرض CES بشأن الطلب على شريحة H200)، والثانية، تدوير استراتيجي متوسط الأجل نحو القطاعات السلعية مع أخذ المستثمرين في الحسبان الندرة النسبية لبعض السلع في المناخ الجيوسياسي خلال حقبة ترامب. وفي المقابل، تراجعت أسهم الطاقة التي تصدرت المكاسب يوم الاثنين منذ ذلك الحين، في ظل إعراب شركات طاقة كبرى عن تشككها إزاء قرارات الإنفاق على ضوء حالة عدم اليقين الجيوسياسي.

وعلى الرسم البياني، يشهد مؤشر SPX حالة تماسك ضمن نطاق 6,940–6,950 دولار بعد حركة اندفاعية قوية صعوداً، ما يشير إلى وقفة صحية لالتقاط الأنفاس أكثر من كونه إرهاقاً في الزخم. كما أن تسلسل القيعان الصاعدة فوق مستوى 6,880 دولار يحافظ على الاتجاه الصاعد قصير الأجل، في حين أن اختراقاً واضحاً فوق 6,950 دولار قد يفتح المجال لمواصلة الصعود نحو المستوى النفسي 7,000 دولار، بينما يظل الثبات فوق 6,880 دولار عند أي تراجع عاملاً داعماً لانحياز الصعود.

الذهب والفضة:

يتداول الذهب حالياً قرب 4,450 دولار للأونصة، بعد أن تراجع بنسبة 1% اليوم، مع قيام المتعاملين بجني بعض الأرباح عقب الاندفاعة الأخيرة نحو مستويات قياسية. وتبدو هذه الحركة أشبه بوقفة لالتقاط الأنفاس أكثر من كونها تغيراً في الاتجاه، إذ لا تزال الخلفية العامة للمعادن النفيسة داعمة.

وبحسب مجلس الذهب العالمي، تواصل البنوك المركزية لعب دور المشتري المحوري في سوق الذهب؛ إذ اشترت البنوك المركزية 45 طناً من الذهب في نوفمبر وحده، لترتفع المشتريات الإجمالية خلال الفترة من سبتمبر إلى نوفمبر إلى 137 طناً، وهو ما يكاد يضاهي إجمالي المشتريات التراكمية خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2025. أما الطلب عبر الصناديق المتداولة في البورصة (ETFs)، والذي تباطأ مؤقتاً عقب قفزة التقلبات في أكتوبر، فقد استقر لاحقاً واتسع نطاقه عبر مجمع المعادن النفيسة. وبعيداً عن التدفقات، لا يزال دور الذهب عند تقاطع تنويع الاحتياطيات، والتحوط من تغيّر الأنظمة، وعدم اليقين المالي قائماً. كما أن المخاوف التي يعبّر عنها صانعو السياسات، مثل جانيت يلين، بشأن تنامي الدين الأميركي تجعل الذهب أكثر جاذبية. وفي الوقت نفسه، تسهم أسعار النفط الأضعف وتراجع توقعات التضخم في كبح العوائد الحقيقية. ومع ذلك، تدخل الأسواق مرحلة دقيقة تتسم بصعوبة التحركات قصيرة الأجل. ومن المتوقع أن يقوم مؤشر بلومبرغ للسلع بتخفيض وزن الذهب إلى سقفه البالغ 15%، ما قد يؤدي إلى عمليات بيع بنحو 6 مليارات دولار من قبل الصناديق السلبية. ورغم أن ذلك قد يتسبب في بعض التقلبات السعرية قصيرة الأجل، فإن عملية التعديل ستتم تدريجياً، ما يجعل حدوث حركة حادة أو فوضوية أمراً غير مرجح. ولا تزال الحالة الصعودية للمعادن النفيسة قائمة، غير أن المسار الصاعد مرشح لأن يكون أكثر تذبذباً، مع تقلبات تقودها إعادة تموضع المراكز بدلاً من تدهور الأساسيات.

وبالنسبة لليوم، كسر الذهب دون القناة الصاعدة المتشكلة منذ 31 ديسمبر، ما يشير إلى احتمال استمرار ضغوط البيع على المدى القريب. وتتمثل مستويات الدعم الرئيسية عند المتوسط المتحرك البسيط لـ9 أيام قرب 4,413 دولار، يليه مستوى 4,350 دولار. وعلى الجانب الصاعد، يتحول دعم القناة السابق إلى مقاومة قرب 4,476 دولار، مع وجود مقاومة القمة التاريخية عند 4,550 دولار أعلى من ذلك.

أما الفضة، فقد كسرت بدورها قناتها الصاعدة قصيرة الأجل، ما يشير إلى مزيد من التماسك. ويظهر الدعم الفوري عند المتوسط المتحرك البسيط لـ9 أيام قرب 75.57 دولار، يليه مستوى 74.45 دولار. وعلى الجانب الصاعد، تبرز المقاومة قرب 80.20 دولار، مع القمة التاريخية عند 83.64 دولار.

النفط الخام:

تراجع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.45% أمس، وواصل تصحيحه الحاد للجلسة الثانية على التوالي يوم الأربعاء، ليتراجع إلى نحو 56.44 دولار (-1%)، مسجلاً أدنى مستوى له منذ 19 ديسمبر، مع تصاعد ضغوط البيع عبر مجمع الطاقة. ويأتي هذا الهبوط في أعقاب تصريح الرئيس ترامب بأن فنزويلا ستسلم ما بين 30 و50 مليون برميل من النفط الخام إلى الولايات المتحدة لبيعها في الأسواق العالمية، وهو تطور يُنظر إليه على أنه سلبي هيكلياً ويعزز توقعات استمرار فائض المعروض.

ورغم أن تعافي إنتاج فنزويلا سيستغرق وقتاً، فإن إطلاق البراميل المخزنة وتقليص مخاطر إغلاق الآبار قد يؤديان إلى زيادة الإنتاج مستقبلاً. وبما أن السوق العالمية تعاني بالفعل من فائض في المعروض، بات المتداولون يولون اهتماماً أقل بالأخبار الجيوسياسية ويركزون أكثر على مخاطر الفائض.

وتتوقع وكالة الطاقة الدولية فائضاً يقارب 4 ملايين برميل يومياً هذا العام، ما يبقي مخاطر الهبوط مرتفعة حتى بعد سحب معهد البترول الأميركي البالغ 2.8 مليون برميل الأسبوع الماضي. وفي ظل ضعف الثقة بحدوث تشدد قريب في المعروض، يُرجح أن يظل خام غرب تكساس الوسيط تحت ضغط هبوطي ما لم يشهد الطلب انتعاشاً قوياً أو تُتخذ إجراءات واضحة للحد من الإمدادات.

ومن الناحية الفنية، يتداول خام غرب تكساس الوسيط دون جميع المتوسطات المتحركة الرئيسية، وقد يجد دعماً مؤقتاً عند 55.25 دولار. أما الكسر المستدام دون هذا المستوى فقد يفتح المجال لمزيد من الهبوط نحو 54.50 دولار. وتظهر المقاومة المحتملة عند مستوى المتوسط المتحرك البسيط لـ9 أيام البالغ 57.611 دولار. في المقابل، تراجع خام برنت بنسبة 2.1% أمس ويتداول اليوم قرب 59.95 دولار. ويقع دعم برنت عند 59.07 دولار، وهو مستوى جرى اختباره سابقاً، بينما تظهر المقاومة عند المتوسط المتحرك البسيط لـ20 يوماً عند 60.78 دولار.

مؤشر الدولار الأميركي

يحافظ مؤشر الدولار الأميركي على تماسكه قرب مستوى 98.50 خلال جلسة اليوم، بعد تحقيق مكاسب طفيفة في الجلسة السابقة، مع ترقب المستثمرين دفعة جديدة من بيانات الاقتصاد الأميركي التي قد تشكل توقعات سياسة مجلس الاحتياطي الفدرالي.

وتتهيأ الأسواق لصدور بيانات مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات (ISM) وبيانات فرص العمل JOLTs في وقت لاحق اليوم، تليها طلبات إعانة البطالة الأسبوعية يوم الخميس، ثم تقرير الوظائف لشهر ديسمبر يوم الجمعة. وتشير التوقعات الحالية إلى قراءة إيجابية لفرص العمل مقارنة بالشهر السابق. وإذا دعمت بيانات ADP للتوظيف لشهر ديسمبر الاتجاه ذاته، فسيشير ذلك إلى تعافٍ مستقر في سوق العمل مدعوماً بتوظيف موسم الأعياد، وهو ما سيدعم مؤشر الدولار على المدى القصير ويعزز الموقف المتشدد الحالي للاحتياطي الفدرالي. وتبلغ احتمالية الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في الاجتماع المقبل للاحتياطي الفدرالي هذا الشهر نحو 82.8% وفقاً لأداة فيد ووتش التابعة لمجموعة سي إم إي. وقد يحظى الدولار بدعم مؤقت من ضعف اليورو، عقب قراءات تضخم أكثر ليونة في ألمانيا وفرنسا.

ومن المرجح أن يظل تحرك مؤشر الدولار ضمن نطاق عرضي مع ميل طفيف للصعود. إذ يحافظ السعر على التداول فوق المتوسط المتحرك البسيط لـ5 أيام عند 98.43 وقريباً من المتوسط المتحرك البسيط لـ20 يوماً عند 98.36، ما يشير إلى دعم على المدى القريب. وقد تحسن الزخم بشكل محدود دون دخول مناطق التشبع الشرائي، مع ارتفاع مؤشر القوة النسبية قصير الأجل نحو منتصف الخمسينيات، ودفع مؤشرات الاستوكاستك إلى منتصف الستينيات ضمن نافذة 9–14 يوماً. ويتطلب تحقيق صعود مستدام اختراقاً حاسماً فوق مقاومة المتوسط المتحرك البسيط لـ50 يوماً عند 99.08. وفي هذا السياق، يتداول زوج اليورو/الدولار الأميركي قرب 1.169، محافظاً على التداول فوق المتوسط المتحرك الأسي لـ50 يوماً عند 1.168، لكنه لا يزال دون المتوسط المتحرك الأسي لـ9 أيام عند 1.172، الذي يحد من الارتفاع.

رابط تحميل التقرير الكامل