معنويات متفاوتة ومخاطر متزايدة .. ماذا تحمل التقلبات العالمية لدول مجلس التعاون الخليجي
معنويات متفاوتة ومخاطر متزايدة .. ماذا تحمل التقلبات العالمية لدول مجلس التعاون الخليجي
دبي، 24 فبراير 2026
تعود الأسواق العالمية إلى تبنّي نهج أكثر حذرًا، مع تصاعد التوترات الجيوسياسية وتقلبات أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الغموض الذي يحيط بالقرارات المقبلة لـلاحتياطي الفيدرالي.
ويبرز هذا التحول بوضوح في أسواق الطاقة والأصول الآمنة، حيث استعاد النفط الخام تداوله فوق مستوى 65 دولارًا للبرميل، مدعومًا بزيادة الطلب الموسمي خلال فصل الشتاء، وبمخاوف من أي اضطرابات محتملة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لإمدادات الطاقة عالميًا.
وفي الوقت عينه يقترب الذهب والفضة من مستويات اختراق أساسية، جرّاء تزايد الإقبال على الشراء عند التراجعات وتدفّق حركة الأصول التي تُعتبَر آمنة، مما دفع المعادن الثمينة إلى مستويات 5.100 للذهب و 80 للفضة، فيما يختبر مؤشر الدولار الأميركي DXY مستوى مقاومته الهيكلية. هذا الارتفاع المتزامن في أسعار النفط والذهب والدولار، وهو حدثٌ نادرٌ نسبيًا، يشير إلى أنّ الأسواق تميل إلى الحذر، لا المخاطرة.
أمّا بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي، فإنّ المشهد العالمي يأخذ أبعادًا مزدوجة. تاريخيًا، الارتفاع في أسعار النفط الخام يحمل معه تحسّنًا في مستويات السيولة وتجدّدًا للإقبال على تداول الاكتتابات العامة في المنطقة. كما أنّ تعزيز الحيّز المالي عادةً ما يشجّع على توظيف رأس المال. إنما المشهد الحالي يبدو أكثر تعقيدًا، وعوامل مختلفة مثل التقلبات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وتوقّعات تثبيت الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة على المدى القصير، وتجدد المخاوف من اضطرابات الإمدادات بين الولايات المتحدة وإيران، جميعها يساهم في تفاقم التقلّبات مع الحدّ من الإقبال على المخاطرة لدى المستثمرين حول العالم.
وقد ساهم هذا النهج الحذِر في إبقاء المؤشرات الأميركية دون مستوياتها القياسية، مما يزيد المخاوف من المخاطر لدى مدراء الأصول العالميين. في المقابل، يواصل مؤشّر مورغان ستانلي MSCI للإمارات الاقتراب من مستويات لم تشهدها منذ عقود، مما يعكس المرونة النسبية للأسواق. ولكن هذا الأداء القوي قد يفسح المجال لتراجعٍ مؤقّت للزخم قبل أن تعود الاتجاهات إلى مسارها الصعودي ويستعيد المستثمرون إقبالهم.
وقالت رزان هلال، خبيرة تحليل الأسواق المعتمدة في FOREX.com:
“تمرّ الأسواق بظروفٍ حسّاسة ودقيقة. ونشهد اليوم تزايدًا في التدفقات الدفاعية على الصعيد العالمي، ولكن لا تزال الأسس الاقتصادية في دول مجلس التعاون الخليجي مستقرّة نسبيًا. قد يخلق هذا التفاوت فرصًا جديدة ولكنه لا يخلو من المخاطر المتعلّقة بالتقلبات على المدى القصير.”
كما يسهم ارتباط الدرهم بالدولار الثابت في تعزيز الاستقرار الاقتصادي. وعلى الرغم من قدرة الدولار على التأثير على المستويات العالمية للسيولة، إلا أنه في الوقت نفسه يوفّر وضوحًا أكبر للاتجاهات المالية في الإمارات. وعلى المدى الطويل، من المتوقّع أن تؤدّي تخفيضات الفائدة المترقّبة في الولايات المتحدة إلى تيسير الأوضاع المالية، مما قد يوفّر منصّة انطلاق للنمو ويدعم حركة أسواق رأس المال.
ومع ذلك، من المهم على المستثمرين متابعة نقاط الانعكاس الهيكلية. فاختراق النفط الخام لمستويات المقاومة الرئيسية قد يعيد تحديد توقّعات التضخّم على الصعيد العالمي، ويطيل فترات تثبيت الفائدة، ويدعم الإقبال على الأصول الدفاعية. وفي المقابل، قد يتسبب الانعكاس في أسعار النفط أو التغييرات الهيكلية في اتجاه الدولار الصعودي الثابت منذ 18 عامًا بإعادة رسم مشهد السيولة عالميًا.
اليوم، وبفضل متانتها المالية واستقرار عملاتها، تحافظ دول مجلس التعاون الخليجي على مرونتها، ولكن لا يعني ذلك أنها في معزلٍ عن التقلبات العالمية. في هذه الفترة التي تطغى عليها التقلّبات عبر الأسواق وإعادة هيكلة الخارطة الجيوسياسية، تثبت الأسواق المحلية قدرتها على الصمود، ولكن مع ترابطٍ متزايد بالمخاطر الناتجة عن التوترات الدولية.
وقد لا يصدر التحوّل القادم من الخليج، ولكن لا شك أن هذا التحوّل سيكون له تردّدًا في المنطقة.
المعلومات المقدمة على هذا الموقع ليست موجهة إلى الجمهور العام في أي بلد معين. ولا يُقصد بها التوزيع أو الاستخدام من قبل المقيمين في أي بلد يكون فيه هذا التوزيع أو الاستخدام مخالفًا لأي قانون محلي أو متطلبات تنظيمية. المعلومات والآراء الواردة في هذا التقرير مخصصة للاستخدام العام فقط، وليست مقصودة كعرض أو طلب فيما يتعلق بشراء أو بيع أي عملة أو عقد فروقات (CFD) . جميع الآراء والمعلومات الواردة في هذا التقرير قابلة للتغيير دون إشعار مسبق. تم إعداد هذا التقرير دون مراعاة الأهداف الاستثمارية المحددة أو الوضع المالي أو احتياجات أي مستلم بعينه. أي إشارات إلى تحركات أو مستويات أسعار تاريخية هي لأغراض إعلامية بناءً على تحليلنا، ولا نقدم أي ضمانات بأن هذه التحركات أو المستويات قد تتكرر في المستقبل. رغم أن المعلومات الواردة هنا قد تم الحصول عليها من مصادر يُعتقد أنها موثوقة، فإن المؤلف لا يضمن دقتها أو اكتمالها، ولا يتحمل المؤلف أي مسؤولية عن أي خسارة مباشرة أو غير مباشرة أو تبعية قد تنتج عن الاعتماد على أي من هذه المعلومات أو الآراء.
تنطوي العقود الآجلة، والخيارات على العقود الآجلة، وتداول العملات الأجنبية، وغيرها من المنتجات ذات الرافعة المالية على مخاطر كبيرة بالخسارة وقد لا تكون مناسبة لجميع المستثمرين. قد تتجاوز الخسائر ودائعك. زيادة الرافعة المالية تزيد من المخاطر. عقود الذهب والفضة الفورية لا تخضع للتنظيم بموجب قانون بورصة السلع الأمريكي. عقود الفروقات (CFDs) غير متاحة للمقيمين في الولايات المتحدة. قبل أن تقرر تداول الفوركس والعقود الآجلة للسلع، يجب عليك أن تنظر بعناية في أهدافك المالية ومستوى خبرتك وقدرتك على تحمل المخاطر. أي آراء أو أخبار أو أبحاث أو تحليلات أو أسعار أو معلومات أخرى واردة هنا تهدف إلى تقديم معلومات عامة حول الموضوع المشمول وهي مقدمة مع الفهم بأننا لا نقدم أي استشارات استثمارية أو قانونية أو ضريبية. يجب عليك استشارة المحامي المناسب أو المستشارين الآخرين في جميع الأمور المتعلقة بالاستثمار أو القانون أو الضرائب.
الإشارات إلى “Forex.com” أو “GAIN Capital” تشير إلى شركة “StoneX Group Inc.” وفروعها. “Forex.com” هو اسم تجاري لشركة “GAIN Global Markets Inc.” التي تخضع لإشراف وتنظيم سلطة النقد لجزر كايمان بموجب قانون أعمال الاستثمار في الأوراق المالية لجزر كايمان (المعدل) برقم الترخيص 25033. يقع المكتب الرئيسي لشركة “GAIN Global Markets Inc.” في 30 Independence Blvd، Suite 300 الطابق الثالث، Warren، NJ 07059، الولايات المتحدة الأمريكية، وهي شركة مملوكة بالكامل لشركة “StoneX Group Inc.”


