مركز الحبتور للأبحاث يحتفل بعامه الثالث ويكرّم الفائزين في مبادرة الحبتور للحفاظ على اللغة العربية
خلف الحبتور: دعم مراكز الأبحاث واجب وطني… واللغة العربية والالتزام والصدق ركائز النهضة
دبي، 15 يناير 2026
احتفل مركز الحبتور للأبحاث بانعقاد حفله السنوي الثالث، والذي استُهلّ بجلسة حوارية خاصة مع رجل الأعمال الإماراتي خلف بن أحمد الحبتور، مؤسس ورئيس مجلس إدارة مجموعة الحبتور، تناولت جملة من القضايا الإقليمية والدولية الراهنة، في ظل ما يشهده العالم من تحولات متسارعة على المستويات السياسية والاقتصادية والتكنولوجية.

وخلال الجلسة، استعرض الحبتور رؤيته لطبيعة المرحلة المقبلة، مؤكداً أهمية الحكمة والتوازن في التعامل مع المتغيرات العالمية، ومشدّداً على الدور المحوري الذي لعبه الحكّام المؤسسون في رسم ملامح نهضة دولة الإمارات، من خلال رؤية واضحة، وتخطيط بعيد المدى، وترسيخ قيم العمل والالتزام. كما أكد أن وحدة الصف والعمل بروح الفريق الواحد تمثل الأساس الحقيقي لبناء الدول، وأن التكامل والتعاون هما السبيل الأمثل لمواجهة التحديات وصناعة المستقبل.
أقام المركز حفله السنوي للعام الثالث على التوالي، بحضور نخبة من الدبلوماسيين، ورجال الأعمال، والباحثين، والأكاديميين، وصنّاع القرار، في مناسبة عكست المسيرة المتصاعدة للمركز، ودوره المتنامي في دعم المعرفة وصناعة السياسات القائمة على التحليل العلمي والبيانات الدقيقة.
وشكّل الحفل محطة مهمة لاستعراض أبرز إنجازات المركز خلال ألف يوم منذ تأسيسه، حيث جدّد المركز التأكيد على مكانته كمركز فكر رائد على المستويين الإقليمي والدولي، متخصص في الاستشراف الاستراتيجي، وتحليل السياسات، وأنظمة الإنذار المبكر واستشعار المخاطر.
مسار تأسيسي متدرّج ورؤية مؤسسية واضحة
وخلال العرض الذي قدّمته الدكتورة عزة هاشم، مديرة مركز الحبتور للأبحاث، تم تسليط الضوء على المسار المؤسسي لتأسيس المركز خلال الفترة 2022–2025، بدءًا من الافتتاح الرسمي في عام 2022، مروراً بمرحلة التشغيل التجريبي، ثم الإطلاق المؤسسي الكامل، وإطلاق الموقع الإلكتروني الرسمي في يونيو 2023، وصولًا إلى مرحلة التوسع الإقليمي وافتتاح فرع دبي في عام 2025.

وأكدت هاشم أن إطلاق فرع دبي مثّل تحولاً استراتيجياً في عمل المركز، من خلال دمج البحث القائم على التكنولوجيا مع التحليل السياسي والاقتصادي، بما يتيح تحويل المعرفة الأكاديمية إلى حلول سياسات عملية تدعم صنّاع القرار، وتعزّز مناعة المجتمعات في مواجهة التحديات المستقبلية.
وأوضحت أن المرحلة الجديدة التي انطلقت من دبي تمثل خطوة نحو التوسع والانفتاح والعالمية، حيث سيركّز فرع دبي على الابتكار، والبحوث العلمية والطبية، في تكامل مع دور المركز في القاهرة كقاعدة بحثية إقليمية، بما يعزّز حضور المركز وتأثيره العلمي والتطبيقي على المستويين الإقليمي والدولي.
إنجازات بحثية ومبادرات نوعية
واستعرض المركز خلال الحفل حصيلة مخرجاته البحثية، والتي شملت أكثر من 600 تحليل وتقارير استراتيجية، وما يزيد على 110 إصدارات بحثية باللغتين العربية والإنجليزية، إلى جانب إطلاق برامج تحليلية متخصصة، من أبرزها برنامج “What If”، والدورية الأولى المتخصصة في استشراف المخاطر، والتي ناقشت سيناريوهات مستقبلية غير تقليدية، من بينها إدخال التكنولوجيا في الجسد البشري.
كما أبرز المركز قدراته المتقدمة في مجال الإنذار المبكر واستشعار المخاطر، واعتماده أدوات بحثية وتحليلية مبتكرة، مكّنته من التفاعل مع قضايا عالمية متعددة، شملت ملفات الذكاء الاصطناعي، ومستقبل الحروب، وحروب البيانات، والفجوة التشريعية في قوانين الذكاء الاصطناعي والروبوتات، ودراسات الفضاء، والتحولات الاقتصادية، ورقمنة الاقتصاد، مع اهتمام خاص بأمريكا اللاتينية.
تكريم الفائزين في مبادرة الحفاظ على اللغة العربية
وتخلل الحفل تكريم الفائزين في مبادرة خلف الحبتور للحفاظ على اللغة العربية، تقديراً لإسهاماتهم في دعم اللغة العربية كلغة معرفة وبحث وإنتاج علمي، وتعزيز حضورها في المجالين الأكاديمي والثقافي، بما ينسجم مع رسالة المركز في ترسيخ الهوية المعرفية العربية وحماية اللغة في ظل التحولات الرقمية المتسارعة.
وأكد خلف أحمد الحبتور في كلمته أن دعم مراكز الأبحاث ليس ترفاً فكرياً، بل واجب وطني ومسؤولية جماعية، تقع على عاتق رجال الأعمال والمسؤولين العرب، رداً للجميل لما قدمته الحكومات لأوطانها وشعوبها، مشدداً على أن الاستثمار في البحث العلمي والمعرفة يمثل ركيزة أساسية لبناء مستقبل مستدام.

وقال الحبتور: “لدينا الأرضية الصلبة، ولدينا العقول، ولدينا المفكرون والأدباء. نجاحنا الحقيقي جاء من تعاون الرجال، وتكاتف العقول، ووحدة الرؤية بين القيادة والشعب، وهذا هو سر نجاح الإمارات”.
وفي محور اللغة والهوية، شدّد الحبتور على أن اللغة العربية لغة القرآن وجزء أصيل من الهوية العربية، داعياً إلى تعليمها للأجيال الجديدة وتعزيز حضورها علميًا وثقافيًا، ومطالباً بمضاعفة الجهود لحمايتها من التراجع.
وفي ختام الحفل، أعلن المركز أن عام 2026 سيكون عامًا للسلام والبناء، حيث ستتركز الأجندة البحثية على قضايا الأمن النووي، والأمن الحيوي، والأمن الغذائي، ضمن رؤية مستقبلية تقوم على تحويل التحديات إلى فرص، وتعزيز الدور العربي في إنتاج المعرفة وصياغة مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً.




